الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

309

تفسير كتاب الله العزيز

فأمّا إذا كانت من غير أهل العهد لم تمتحن ولم تردّ على زوجها شيئا إذا تزوّجت . ذكروا عن عكرمة قال : كان العبد إذا جاء إلى النبيّ عليه السّلام مسلما ومولاه مشرك كان حرّا . وقال بعضهم : أظنّ هذا إذا لم يكن سيّده من أهل العهد « 1 » . ذكروا عن جابر بن عبد اللّه أنّ مملوكا بايع النبيّ عليه السّلام ، فلم يعلم النبيّ عليه السّلام أنّه عبد . ثمّ علم النبيّ عليه السّلام فاشتراه من سيّده بغلامين [ ثمّ لم يبايع أحدا حتّى يعلم ] « 2 » قال بعضهم : أظنّ أنّ سيّده من أهل العهد . قال عزّ وجلّ : فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ : أي لا إثم عليكم أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ : أي إذا أعطيتموهنّ مهورهنّ « 3 » وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ : يعني كوافر العرب اللائي ليس لهنّ كتاب يفترينه « 4 » إذا أبين أن يسلمن أن يخلّى سبيلهنّ . وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 10 ) : [ وهذا حكم حكمه اللّه بين أهل الهدى وأهل الضلالة ] « 5 » أي : من أسلم وعنده مشركة عرض عليها الإسلام ، فان أسلمت فهي امرأته ، وإلّا فهي منه بريئة . وقال بعضهم : كنّ إذا فررن إلى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأزواجهنّ من أهل العهد فتزوّجوهنّ بعثوا بمهورهنّ إلى

--> ( 1 ) في ق وع : « إذا كان سيّده من أهل العهد » ، وهو خطأ أثبتّ تصحيحه من مخطوطة ابن سلّام ، والقول ليحيى . ( 2 ) زيادة من مخطوطة ابن سلّام قطعة 180 . ( 3 ) أورد الفرّاء في المعاني ج 3 ص 150 - 151 قصّة سبيعة بنت الحارث الأسلميّة التي جاءت مسلمة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ختم كتاب صلح الحديبيّة . ولمّا جاء زوجها يطالب بردّها حسب شروط الصلح نزل قوله تعالى : ( فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) « فاستحلفها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما أخرجك إلّا الحرص على الإسلام فيه ، ولا أخرجك حدث أحدثته ، ولا بعض لزوجك . فحلفت ، فأعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم زوجها مهرها . . . » . ( 4 ) كذا في ق وع وفي مخطوطة ابن سلّام : « ليس لهنّ كتاب يفترينه » ، ولم أوفّق إلى فهم المقصود من العبارة التي لم ترد في ز . ( 5 ) زيادة من ز ورقة 360 ، ومن مخطوطة ابن سلّام قطعة 180 .